عبد القادر الجيلاني
82
السفينة القادرية
الأغيار . وصانهم بعنايته قبل وجودهم عن التعلق بالآثار . وجعلهم رحمة للخلائق وهداه . ومنة للعوالم معطاه . وجعلهم خيار من والاه . وأقرب من أحبه وأدناه . يلقي الروح من أمره عليهم . ويواصل الأمداد بالتأييد إليهم . فهم لذلك نجوم الهدى وبدور العلم وشموس المعارف الاقتدا . وما زال أمر النبوة والرسالة دائرا حتى عاد الأمر من حيث بدأ . وختم بمن جعله اللّه رحمة وهدى . وهو نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم السيد الكامل الفاتح الخاتم نور الأنوار وسر الأسرار . المبجّل في هذه الدار ودار القرار . فهو أعلا المخلوقين منارا . وأعظمهم فضلا وأتمهم فخارا . دل على ذلك الكتاب المبين . قال اللّه تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 1 » . ومن رحم به غيره فهو أفضل من غيره والعالم كل موجود سوى اللّه تبارك وتعالى فنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم هو الرحمة وجميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام خلقوا من الرحمة كما ذكره سيدنا الشيخ أبو العباس المرسي الشاذلي رضي اللّه عنه وقال القاضي « 2 » عياض في الشفاء قال اللّه تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ . قال أبو بكر « 3 » بن طاهر رحمه اللّه تعالى ورضي عنه فقد زين اللّه تعالى نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم بزينة الرحمة فكان كونه رحمة وجميع شمائله وصفاته رحمة على الخلق فمن أصابه شيء منها فهو الناجي في الدارين من كل مكروه والواصل فيهما إلى كل محبوب ألا ترى أن اللّه يقول : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ . فكانت حياته رحمة ومماته رحمة كما قال عليه السلام : « حياتي خير لكم وموتي خير لكم » . « 4 » وقال : « إذا أراد اللّه رحمة
--> ( 1 ) سورة الأنبياء / آية 107 . ( 2 ) القاضي عياض : عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي أبو الفضل : عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته . ولد في سبته وولي قضائها ثم قضاء غرناطة . توفي بمراكش مسموما من تصانيفه الشفاء و ( شرح صحيح مسلم ) . ( 3 ) هو أبو بكر بن طاهر بن مغوّر المفاخري الشاطبي - عالم ورع ، مات قرب سنة 330 ه . ( 4 ) رواه الديلمي عن أنس وعزاه في الجامع الصغير للحارث عن أنس / 1178 / كشف الخفاء - كنز -